كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يخرجُ يومَ الفِطر، والأضحى رافعًا صوتَهُ بالتهليل والتكبيرِ، فيأخذُ طريقَ الحدّادينَ حتى يأتيَ المُصلَّى (¬1).
وفي لفظٍ آخرَ عنه: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يكبرُ يومَ الفطرِ منْ حينِ يخرجُ من بيتهِ حتى يأتيَ المُصَلَّى (¬2).
وفي لفظٍ آخرَ: أنه كان إذا غَدا إلى المُصَلَّى يومَ العيدِ، كَبَّرَ فرفَعَ صوتَه بالتكبير (¬3).
- وقال الشافعي: يكبرُ بعدَ غروبِ الشمسِ ليلةَ الفطرِ (¬4)، ورواهُ عن ابنِ المسيِّبِ وعروةَ وأبي سَلَمَةَ، و (¬5) أنهم كانوا يكبرون ليلةَ الفطرِ، يجهرون بهِ (¬6)، وبه قال سائرُ فقهاءِ المدينةِ. وابنُ عمرَ -رضي الله تعالى عنهما- رأى
¬__________
= عبد العزيز، وبه قال جمهور أهل العلم. انظر: "المجموع" (5/ 48).
قلت: ما نقله المؤلف - رحمه الله - عن الإمام أحمد أنه لا يكبر ليلة الفطر، هو خلاف ما ذكره أئمة المذهب، ولم يذكروا فيه خلافًا، قال في "الإنصاف" (2/ 434): أما ليلة عيد الفطر، فيسن التكبير فيها بلا نزاع أعلمه، ونص عليه. وقد قال قبله الخرقي: ويظهرون التكبير في ليالي العيدين، وهو في الفطر آكد. انظر: "المغني" لابن قدامة (3/ 255)، و"الفروع" لابن مفلح (2/ 146).
(¬1) رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (1431)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/ 279)، وفي "شعب الإيمان" (3714)، وفي "فضائل الأوقات" (153).
(¬2) رواه الدارقطني في "سننه" (2/ 44)، والحاكم في "المستدرك" (1105)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/ 279)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (38/ 100)، عن عبد الله بن عمر.
(¬3) رواه الإمام الشافعي في "مسنده" (1/ 73)، وفي "الأم" (1/ 231)، عن عبد الله بن عمر.
(¬4) انظر: "المجموع" للنووي (5/ 38).
(¬5) الواو ليست في "ب".
(¬6) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (1/ 231)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (3/ 279).

الصفحة 259