كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

تعالى عنها- ذلك من فعلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قالت: ولكنْ كانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ (¬1).
- ومنهم من حَرَّمها مطلقًا، وروي عن الشافعيِّ -أيضًا (¬2)، وحملَ الحديثَ على خصوصيته - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا قالت عائشةُ -رضيَ الله تعالى عنها-: ولكنَّه كانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ.
- ومنهم من فَرَّقَ بينَ الشيخِ والشّابِّ، [فأحلَّها للشيخ دونَ الشَّابِّ؛ لكونهِ أملكَ لإرْبِهِ، بخلافِ الشَّابِّ] (¬3).
والصحيحُ هو الأولُ؛ لما روى مالكٌ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عطاءِ بن يسار: أنَّ رجلًا قَبَّلَ امرأتَهُ وهو صائِم، فوجد من ذلك وَجْدًا شديدًا، فأرسلَ امرأتَهُ تسألُ عن ذلك، فدخلت على أمِّ سلمةَ أمِّ المؤمنين، فأخبرتْها، فقالتْ أمُّ سلمةَ -رضي الله عنها-: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقبِّلُ وهو
¬__________
= انظر: "رد المحتار" لابن عابدين (3/ 353)، و"مواهب الجليل" للحطاب (3/ 332)، و "المجموع" للنووي (6/ 397)، و "الإنصاف" للمرداوي (3/ 328).
(¬1) رواه البخاري (1826)، كتاب: الصوم، باب: المباشرة للصائم، ومسلم (1106)، كتاب: الصيام، باب: بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة.
والإرب: العضو، والحاجة، ومعنى "أملككم لإربه"؛ أي: لحاجته، تعني أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أغلبكم لهواه وحاجته، أي كان يملك نفسه وهواه. انظر: "اللسان" (1/ 208)، و"القاموس" (ص: 56) (مادة: أرب).
(¬2) وممن نهى عنها ابن مسعود، وابن عمر، وابن المسيب، وابن الحنفية، وابن شبرمة.
انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 302)، و"المجموع" للنووي (6/ 397).
(¬3) ما بين معكوفتين ليس في "ب".
وقد نسب ذلك إلى مالك، وهو قول ابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمر، وعائشة. انظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (4/ 232)، و"المجموع" للنووي (6/ 397).

الصفحة 262