- ثم اختلف القائلون بقول أبي هريرة، فرويَ عن أبي هريرةَ أنه قالَ: إذا عَلِمَ بجنابته، ثم نام حتى يصبحَ، فهو مُفْطِرٌ، وإن لم يعلمْ حتى يصبحَ (¬1)، فهو صائم (¬2).
ورويَ عن عطاءٍ وطاوس وعروةَ.
ومنهم من قال: إنه يقضي في الفرضِ دون النفل. ورويَ (¬3) عن الحَسَنِ وإبراهيمَ (¬4).
والجميع محجوجونَ بقولِ عائشةَ -رضي الله تعالى عنها-: كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يدركُه الفجرُ في رمضانَ وهو جُنُبٌ من غير حُلُمٍ، فيغتسلُ ويصومُ (¬5).
* وفي الآية دليلٌ على أن الحكم معلقٌ بالفجرِ الثاني المُسْتَطِيرِ الأبيضِ لا الأحمرِ (¬6). وهو قولُ عامَّةِ أهلِ العلمِ من الصَّحابةِ والتابعين. ورويَ عن حذيفةَ: أنه لما طَلَعَ الفجرُ، تسحَّرَ ثم صَلَّى.
وروى النسائي: أنه قيل لحذيفة: أيَّ ساعةٍ تسحرتَ معَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: هو النهارُ، إلا أن الشمسَ لم تطلُع (¬7).
¬__________
(¬1) في "ب":"أصبح".
(¬2) ذكره عنه ابن عبد البر في "التمهيد" (17/ 424).
(¬3) في "ب": "ويروى".
(¬4) انظر: "شرح مسلم" للنووي (7/ 222).
(¬5) تقدم تخريجه.
(¬6) في "ب": "الأحمر لا الأبيض"، وهو خطأ.
(¬7) رواه النسائي (2152)، كتاب: الصيام، باب: تأخير السحور، وابن ماجه (1695)، كتاب: الصيام، باب: ما جاء في تأخير السحور، والإمام أحمد في "المسند" (5/ 400)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2/ 52)، والمحاملي في "أماليه" (320).=