كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

* وفيها دليل على أن الصائمَ إذا أكلَ وهو يشُكُّ في غروبِ الشمس أنّهُ يبطُلُ صومُهُ؛ لأنه لم يَتيقَّن إتمامَ الصِّيامِ إلى الليل، وهو مستصحبٌ حالَ النهيِ عن الأكل والشربِ، وسواءٌ تبيَّنَ له الغروبُ أو (¬1) لم يتبين (¬2).
* وفيها دليلٌ على أنه إذا اعتقد دخولَ الليل، فأفطر، ثم ظهرتِ الشمسُ، أنَّه يبطل صومُه وعليهِ القضاءُ؛ لأنه لم يتمَّ الصِّيام إلى الليل. وبهذا قال أكثر أهل العلم، ومنهم الشافعيُّ ومالكٌ وأبو حنيفةَ.
ومنهم من ألحقهُ بالناسي، وبه قال الحسنُ وإسحاقُ وأهلُ الظاهر (¬3)، ويروى عن عمر رضي الله تعالى عنه (¬4).
الجملة الثالثة: قوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187]، وقد اشتملت هذه الآيةُ على ثلاث مسائل:
الأولى: نهانا الله تعالى عن المباشرةِ في حالِ الاعتكافِ، والمباشرةُ تقع على الوِقاع، وعلى ما دونهُ بشهوة وبغير شهوة، إما اشتراكًا، وإما حقيقة ومجازًا، وقد (¬5) بيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ المباشرةَ بغيرِ شَهْوَةٍ غيرُ مُرادةٍ للهِ -تباركَ
¬__________
(¬1) في "ب": "أم".
(¬2) وهو مذهب الأئمة الأربعة. انظر: "رد المحتار" لابن عابدين (3/ 339)، و"القوانين الفقهية" لابن جزي (ص: 118)، و"البيان" للعمراني (3/ 500)، و"الإنصاف" للمرداوي (3/ 310).
(¬3) وبه قال الحنابلة أيضًا. انظر: "الاستذكار" (10/ 174)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 306)، و"المجموع في شرح المهذب" للنووي (6/ 330)، و"المغني" لابن قدامة (4/ 389).
(¬4) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (1/ 303)، وانظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (4/ 217).
(¬5) في "ب": "فقد".

الصفحة 270