كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

وقال ابن مسعود والزهري وعروة وابن عُتَيبة (¬1) وحمّاد لا يصحُّ إلَّا في مسجدٍ تقام فيه الجمعة، وبه قال مالك في رواية ابن الحكم عنه، ويروى عن علي رضي الله عنه (¬2).
وقال أحمد: لا يصحُّ إلا في مسجدٍ تقام فيه الجماعة (¬3).
وقال قومٌ: يصحُّ في جميع المساجد، وبه قال الشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، والثوريُّ، ومالكٌ (¬4) وداود، واختاره ابنُ المنذر، ويروى عن سعيدِ بن جبير وأبي قِلابة (¬5).
والخِطابُ يدل عليه؛ فإنه عمَّ المساجدَ، ولم يخصَّ مسجدًا بعينه.
ويحتملُ أن الخطابَ من العامِّ الذي أُريِد به الخاصُّ، وهو معهودٌ في الشرعِ (¬6)، بدليلِ قوله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 18]، وأراد المسجد الحرام.
الثالثة (¬7): ذكر الله -سبحانه- الاعتكافَ مقرونًا بذكر الصيام، وكان
¬__________
(¬1) يعني: الحكم.
(¬2) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (10/ 273)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 311)، و"المجموع" للنووي (6/ 507)، و"فتح الباري" لابن حجر (4/ 342).
(¬3) انظر: "المغني" لابن قدامة (4/ 461)، و"الإنصاف" للمرداوي (3/ 364).
(¬4) وهو المعتمد عند المالكية. انظر: "الذخيرة" للقرافي (2/ 535)، و"مواهب الجليل" للحطاب (3/ 396)، و"القوانين الفقهية" لابن جزي (ص: 122).
(¬5) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (9748، 9756). وانظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (10/ 274)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 135)، و"رد المحتار" لابن عابدين (3/ 381).
(¬6) في "ب": "بالشرع".
(¬7) في "ب": "والثالثة".

الصفحة 273