النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعتكفُ في شهرِ رمضانَ العَشْرَ الوسطَى (¬1)، ثم اعتكفَ العشرَ الأخير (¬2).
- فمن أهلِ العلم من اشترطَ الصومَ في الاعتكاف، واسْتَأنسَ بكونهِ مقرونًا بذكر الصوم، وبأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اعتكفَ صائمًا، وبهذا قال مالكٌ وأبو حنيفةَ وأحمدُ، والشافعيُّ في القولِ القديم، ويروى عن عائشة وابنِ عباس وابن عُمَرَ (¬3).
- ومنهم من لم يشترطِ الصِّيامَ، ورأى أن صومَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - جرى بحكم الاتِّفاقِ؛ فإن صومَ رمضانَ لا يصلح لغيره، واستدلَّ بما خرَّجه البخاريُّ في "صحيحه": أن عمرَ -رضيَ اللهُ عنه- قال: يا رسول الله! إني نذرتُ أنْ أعتكفَ ليلةً في الجاهليَّةِ، فقال له: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ" (¬4).
¬__________
(¬1) في "أ": "الوسط".
(¬2) في "ب": "الآخرة". والحديث رواه مسلم (1167)، كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر، والحث على طلبها، وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها، عن أبي سعيد الخدري.
(¬3) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (10/ 290)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 311)، و"المجموع" للنووي (6/ 511)، و"المغني" لابن قدامة (4/ 459)، "مواهب الجليل" للحطاب (3/ 395)، و "رد المحتار" لابن عابدين (3/ 384).
قلت: والصحيح المشهور عند الحنابلة: أن الصوم ليس شرطًا، وإنما يصح دون صيام. انظر: "المغني" لابن قدامة (4/ 459)، و"الإنصاف" للمرداوي (3/ 358).
والصحيح المعتمد عند الشافعية: أن الصوم مستحب وليس شرطًا. انظر: "المجموع" للنووي (6/ 508)، و"مغني المحتاج" للشربيني (2/ 193).
(¬4) رواه البخاري (1938)، كتاب: الاعتكاف، باب: إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم، وعنده: "أن يعتكف في المسجد الحرام".