كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

والليلُ ليسَ مَحَلًا لصيامٍ، وبهذا قالَ الشافعيُّ وأحمدُ في أحد قوليه (¬1)، وروي (¬2) عن علي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما (¬3).
وأما الاقترانُ، فلا يوجب للقرين حكمَ قرينه (¬4)؛ كما قرره أهل النظر.
* ولأجلِ اختلافِهم في (¬5) اعتكافِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - العشرَ الأواخرَ، هل جرى بحكم الاشتراط أو الاتفاق، اختلفوا في أقلِّ الاعتكافِ: فقال بعضُ المالكية: أقلُّهُ يوم. وقال بعضهم: أقلُّه عشرة أيام (¬6).
وعامةُ الفُقهاء على (¬7) أنه لا حَدَّ لهَ (¬8).
* * *
¬__________
(¬1) وهو الصحيح عند الحنابلة والشافعية، كما تقدم. وبه قال الحسن، وعطاء، وعمر بن عبد العزيز، وابن عُلَيَّة، وإسحاق، وداود. انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (10/ 292).
(¬2) في "ب": "ويروى".
(¬3) انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة (9711).
(¬4) يعني: أنه لا يلزم من مجرد الاعتكاف في رمضان اشتراط الصوم.
(¬5) في "ب" زيادة "مدة".
(¬6) الخلاف في هذا هو عن الإمام مالك رحمه الله؛ فإنه روي عنه: أن أقله يوم وليلة، وروي عنه: أن أقله ثلاثة أيام، وروي عنه: أنه عشرة أيام. والمعتمد في المذهب: أن أقله يوم وليلة، وأعلاه في الاستحباب عشرة أيام.
انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (10/ 313)، و"المقدمات الممهدات" لابن رشد (1/ 259)، و"الذخيرة" للقرافي (2/ 542)، و"القوانين الفقهية" لابن جزي (ص: 123).
(¬7) "على" ليست في "ب".
(¬8) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (10/ 314)، و"أحكام القرآن" للجصاص (1/ 305)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 311)، و"المجموع" للنووي (6/ 515)، و"كشاف القناع" للبهوتي (2/ 169)، و"رد المحتار" لابن عابدين (3/ 385).

الصفحة 275