كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

- فقال مجاهدٌ وطاوسٌ وقومٌ من الفقهاء: لا يجوزُ قتالُهم في الحَرَم (¬1).
وبهِ قالَ القَفَّال شارحُ "التلخيص" من الشافعيّة (¬2).
وحَكى الماورديُّ من الشافعيَّةِ أَنَّ من خصائصِ الحَرَم ألّا يحارَبَ أهلُهُ، وإن بَغَوْا على أهل العدل، فقد قال بعضُهم: يحرُمُ قتالُهم، بل يُضَيَّقُ عليهم حَتَّى يرجِعوا إلى الطاعة، ويدخلوا في أحكام أهل العدل (¬3).
ولهم من الدليل: هذه الآية، وما في معناها، ومن السنَّةِ ما رويناه (¬4) في "الصحيحين" عن أبي شريح العَدَويِّ -رضيَ اللهُ تعالى عنه- أنه قال لعمروِ بنِ سعيدِ بنِ العاص، وهو يبعثُ البُعوثَ إلى مكة-: اِئْذَنْ لي أيُّها الأمير أن أُحدِّثَكَ قولًا قام به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغدَ من يومِ الفتحِ، فسمعته أُذنايَ، ووعاهُ قلبي، وأَبْصَرَتْهُ عيناي حينَ تكَلَّمَ به؛ إنه حَمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: "إن مَكَّةَ حَرَّمَها اللهُ ولم يُحَرِّمْها الناسُ، فلا يحلُّ لامرئٍ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أن يَسْفِكَ فيها (¬5) دمًا، ولا يَعْضِدَ (¬6) بها شجرةً، فإنْ
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" (2/ 192)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 151)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (1/ 181)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 327).
(¬2) نقله عن القفال: النووي في "المجموع" (7/ 467).
(¬3) انظر: "الأحكام السلطانية" للماوردي (ص: 260). وانظر: "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 24 - 25).
(¬4) في "ب": "روينا".
(¬5) في "ب": "بها".
(¬6) يعضد: عَضَدَ يعضِدُ من باب ضرب يضرب: معناها: قطع يقطع. انظر: "القاموس" (مادة: عضد) (ص: 271).

الصفحة 283