كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

أحدٌ تَرَّخص لقتالِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقولوا (¬1): إن الله قد (¬2) أَذِنَ لرسوله، ولم يأذنْ لكم، وإنما أَذِنَ لي ساعةً (¬3) من نَهارٍ، وقد عادتْ حرمتُها اليومَ كحرمتِها بالأمسِ، فَلْيُبلِّغِ الشاهدُ (¬4) الغائبَ" فقيل لأبي شريح: ما قال لك؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح! إن الحرمَ لا يُعيذُ عاصيًا ولا فارًّا بدم، ولا بخربة (¬5).
وهذا نصٌّ مكررٌ مؤكَدٌ في هذا الحديث الصحيح يدلُّ على تحريمِ قتالِ أهلِ مكَّةَ، وقتالُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إنما كان مع المشركين.
وأما قولُ عمرٍو: أنا أعلمُ بذلك منك، إن الحرَم لا يعيذُ عاصِيًا ولا فارًّا بدمٍ، ولا بخربة، فمن كلامه (¬6).
¬__________
(¬1) في "ب" زيادة "له".
(¬2) "قد" ليست في "أ".
(¬3) في "ب" زيادة "واحدة".
(¬4) في "ب" زيادة "منكم".
(¬5) رواه البخاري (104)، كتاب: العلم، باب: ليبلغ العلم الشاهد الغائب، ومسلم (1354)، كتاب: الحج، باب: تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها.
والخربة: الجناية والبلية. وانظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (2/ 17).
(¬6) قال ابن القيم -رحمه الله- في "زاد المعاد" (3/ 446): يردُّ -يعني: عمرو بن سعيد الأشدق- به حديثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حين روى له أبو شريح الكعبي هذا الحديث، كما جاء مبيَّنًا في "الصحيح".
قال ابن حزم في "المحلى" (10/ 498)؛ ولا كرامة للطيم الشيطان، يريد أن يكون أعلم من صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بما سَمعِه ذلك الصاحبُ -رضي الله عنه- من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنا لله وإنا إليه راجعون على عظيم المُصاب في الإسلام.

الصفحة 284