كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

المنذرِ، ويدلُّ لهُ قولهُ - صلى الله عليه وسلم - لِهنْدٍ بنتِ عُتبةَ لمّا قالتْ لهُ: إن أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ووَلَدي، إلا ما أخذتُ من مالِه (¬1) بغيرِ علمِه، فهل عليَّ من جُناح؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خُذي ما يكْفيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْروف" (¬2).
والمشهورُ عن مالكٍ المنعُ، وبه قالَ أبو حنيفةَ -رحمه الله تعالى- (¬3).
* * *
¬__________
(¬1) في "ب" زيادة "بيدي".
(¬2) رواه البخاري (5049)، كتاب: النفقات، باب: إذا لم ينفق الرجل، فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، عن عائشة.
قلت: وجه دلالة الحديث: أن من وجد ماله عند غيره، فله أخذه؛ لأنه حقه، وكذلك هنا، فحقٌّ على الزوج أن ينفق على زوجه وأولاده، وإلا أخذت منه النفقة دون علمه، لأن ذلك حقها.
(¬3) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 165)، و"أحكام القرآن" للجصاص (1/ 327)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 338).

الصفحة 301