كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

العظيم من ذلك-، وكذا سائرُ المنهيّات (¬1).
والآية نزلتْ على سببٍ في النفقةِ (¬2).
روى يزيدُ بن أبي يزيد، عن أبي عمران قال: غزونا القسطنطينيةَ، وعلى الجماعةِ عبدُ الرحمنِ بنُ الوليد، والرومُ مُلْصِقونَ ظُهورَهم بحائط المدينةِ، فحملَ رجلٌ على القومِ، فقال الناسُ: مَهْ مَهْ، لا إله إلا الله، يلقي بيدهِ إلى التهلكة، فقال أبو أيوبَ الأنصاريُّ: سبحان الله! أنزلت هذه الآية فينا -معاشرَ الأنصارِ- لمَّا نصرَ اللهُ نبيَّهُ، وأظهرَ دينَه، قلنا: هَلُمَّ (¬3) نُقيمُ في أموالِنا (¬4) ونُصْلِحُها، فأنزل الله: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]، فالإلقاء إلى التهلكة أنْ نقيمَ في أموالنا ونصلحها وندعَ الجهاد، فلم يزلْ أبو أيوبَ مُجاهدًا حتى دُفِنَ بالقسطنطينية، فقُبر (¬5) هناك (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "الأشباه والنظائر" للسيوطي (ص: 173، 366)، و"الأشباه والنظائر" لابن نجيم (ص: 95).
(¬2) في سبب نزول هذه الآية أقوال عدة:
أولها: أن الأنصار كانوا ينفقون، فأصابتهم سنة فأمسكوا، فنزلت.
ثانيها: كان الرجل يذنب الذنب فيقول: لا يغفر لي، فأنزلت الآية.
ثالثها: نزلت في الأنصار حين أرادوا الانصراف على إصلاح أموالهم وضياعهم، فنزلت الآية.
انظر: "العجاب في بيان الأسباب" لابن حجر (ص: 284)، و"لباب النقول" للسيوطي (ص: 84).
(¬3) في "ب": "هل".
(¬4) في "ب": "بأموالنا".
(¬5) في "ب": "فقبره".
(¬6) رواه أبو داود (2512)، كتاب: الجهاد، باب: في قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}، والترمذي (2972)، كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن =

الصفحة 303