كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)
(من أحكام الحج)
18 - (18) قوله عزَّ وجلَّ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [البقرة: 196].
أقول: اشتملت هذه الآية على جُمَلٍ من الأحكام والمناسك.
الجملة الأولى: أمرنا اللهُ سبحانه بإتمامِ الحَجِّ والعُمْرَةِ.
فيحتملُ أن يكونَ المرادُ بإتمامهما أداؤهما (¬1)؛ بدليل ما روي من قراءة ابنِ عمرَ وابنِ عباسٍ -رضي الله عنهم-: أنهما كانا يقرأان: (وأقيموا الحَجَّ والعمرة لله) (¬2).
فتدلُّ الجملة -حينئذٍ - على وجوبِ الحَجِّ والعمرةِ.
¬__________
(¬1) انظر ما ذكر في معنى قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا}: "تفسير الطبري" (2/ 206)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 241)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 167)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (1/ 185)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 340).
(¬2) أخرج الطبري هذه القراءة عن ابن عباس وعلقمة وإبراهيم. انظر: "تفسير الطبري" (2/ 206).
الصفحة 305