كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

واجِبَةٍ، فإذا عقدَها الرجلُ، وجبَ عليه إتمامُها؛ بدليلِ وجوبِ إتمام حَجِّ التطوُّعِ.
وبهذا قال أبو حنيفةَ ومالكٌ والشعبيُّ (¬1)، والشافعيُّ في قولِه القديمِ (¬2).
واستدلوا بقولِه - صلى الله عليه وسلم -: "بُني الإسلامُ على خمس: شهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وصومِ رمضانَ، والحَج" (¬3).
وبما روى جابرُ بنُ عبدِ الله -رضيَ الله تعالى عنهما -: أنَّ رجُلاً سألَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عنِ العُمْرَةِ أهي واجبة؟ قال: "لا، وأنْ تعتمرَ خيرٌ لكَ" (¬4)، ولكن اتفق الحُفّاظُ على ضعفه (¬5).
¬__________
(¬1) وهو قول ابن مسعود، وجابر بن عبد الله، والنخعي، وسعيد بن جبير. انظر: "تفسير الطبري" (2/ 210)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (1/ 186)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 343)، و"أحكام القرآن" للجصاص (1/ 328). وانظر: "رد المحتار" لابن عابدين (3/ 421)، و"التفريع" لابن الجلاب (1/ 352).
(¬2) قلت: الصحيح عند الشافعية في العمرة هو القول الجديد بوجوبها. انظر: "المجموع" للنووي (7/ 11).
(¬3) رواه البخاري (8)، كتاب: الإيمان، باب: دعاؤكم إيمانكم، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بني الإسلام على خمس"، ومسلم (16)، كتاب: الإيمان، باب: بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، عن ابن عمر.
(¬4) رواه الإمام أحمد في "المسند" (3/ 316)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (13646)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" (1938)، والطبراني في "المعجم الصغير" (1015)، وفي "المعجم الأوسط" (6572)، والدارقطني في "سننه" (2/ 285)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 348)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (80/ 33).
(¬5) قال الحافظ في "الفتح" (3/ 597): ولا يثبت في هذا الباب عن جابر شيء.

الصفحة 308