يا رسول الله! فسخ الحج لنا خاصَّةً أم للناسِ عامَّةً؟ فقال: "بل لنا خاصَةً" (¬1).
- وقال أحمد وطائفةٌ من أهلِ الظاهر (¬2): ليس خاصًّا بالصحابة، بل هو باقٍ إلى يوم القيامة، فيجوزُ لكلِّ من أحرم بحجٍّ، وليس معه هَدْيٌ، أن يقلبَ إحرامَهُ عمرةً، ويتحلَّل بأعمالها.
وقال أحمدُ: لا أردُّ تلكَ الآثار الواردةَ المتواترةَ الصِّحاحَ في فسخِ الحَجِّ إلى العمرةِ بحديثِ الحارثِ بنِ بلالٍ عن أبيهِ، وبقولِ أبي ذزٍّ، ولم يُجْمِعوا على ما قال أبو ذَرٍّ، ولو أجمعوا لكان حُجَّةً، وقد خالف ابنُ عباسٍ أبا ذرٍّ -رضيَ الله تعالى عنهما -، ولم يجعلْه خصوصاً (¬3).
الجملة الثانية: قوله - عز وجل -: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196].
* أباحَ الله - سبحانه - لنا الخروجَ من هذا النسك الذي أوجبَ علينا إتمامَهُ بعذرِ الإحصار.
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (1808)، كتاب: الحج، باب: الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة، والنسائي (2808)، كتاب: المناسك، باب: إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي، وابن ماجه (2984)، كتاب: المناسك، باب: من قال: كان فسخ الحج لهم خاصة، والإمام أحمد في "المسند" (3/ 469)، والدارمي في "سننه" (1855)، والطبراني في "المعجم الكبير" (1138)، والحاكم في "المستدرك" (6201)، عن بلال بن الحارث المزني.
(¬2) وهو قول الحسن ومجاهد. انظر: "المحلى" لابن حزم (7/ 99)، و"المغني" لابن قدامة (5/ 251)، و"المجموع" للنووي (7/ 162).
(¬3) وانظر هذا الكلام وما ذكر من خلاف العلماء في: "التمهيد" لابن عبد البر (8/ 358)، وانظر سؤال الإمام أحمد عن ذلك وجوابه في "المغني" (5/ 253).