* واتففوا - أيضاً - على أنه يتحلَّلُ متى أحْصِر، ولم يخالفْ إلا الثوريُّ والحسنُ بنُ صالح؛ فإنهما قالا: لا يتحلَّلُ إلَّا يومَ النَّحْرِ (¬1). وهذا خَطَأٌ مخالِفٌ لإطلاقِ الكتابِ العزيز، ولأنَّ تحللَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كان في ذي القعدة.
* واختلفوا في إلحاقِ الإحصارِ بالمرضِ بإحصار العدو، وإن لم يكنْ مَقْصوداً ومراداً بالحكم، فألحقه أهلُ العراق بإحصار العدو.
وهو مذهبُ ابن مسعود رضي اللهُ تعالى عنه (¬2).
وقالوا: يُرْسِلُ هَدْيَهُ، وَيُقَدِّرُ يومَ نَحْرِه، ويُحِلُّ في يوم ميعادِهِ (¬3).
واستدلُوا بحديثِ الحَجَّاج بن عمرو الأنصاريِّ قال: سمعت رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: "منْ كُسِرَ أو عَرِجَ، فقدْ حَلَّ، وعليه حَجَّةٌ أخرى" (¬4).
¬__________
= القرآن" لابن العربي (1/ 173)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 351)، و "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 338).
(¬1) وهو قول محمد وأبي يوسف. انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 176)، و "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 342)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 348). وانظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (12/ 98 - 100).
(¬2) وهو قول عطاء ومجاهد وقتادة وأبي ثور، وروي عن زيد بن ثابت وابن عباس، وهو قول جمهور العلماء.
انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (12/ 96)، و "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 170)، و "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 334)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 348/2).
(¬3) وهو أن يقدر المدة التي يبقى فيها الهدي حتى يصل إلى الحرم، فإذا انتهت المدة حلَّ من إحرامه. قال ابن مسعود رضي الله عنه: المحصر يمرض. إذا بعث بهدي وواعد صاحبه، ثم يوم ينحره جاز له أن يحل وهو بموضعه. انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (12/ 96).
(¬4) رواه أبو داود (1862)، كتاب: المناسك، باب: الإحصار، والنسائي (2861)، كتاب: المناسك، باب: فيمن أحصر بعدو، والترمذي (940)، =