ومنع أهلُ الحجاز إلحاقه بالمُحْصَر، ولا يتحللُ إلا بعمرةٍ (¬1).
وبه قالَ الشافعيُّ ومالكٌ وأحمدُ (¬2).
واحتجوا بما روى عمرُو بنُ دينارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ: أنه قال: لا حَصْرَ إلَّا حَصْرُ العَدُوِّ (¬3). وبما رُوي عن عائشةَ وابنِ عمر: أنهما قالا: لا يحل المريضُ دونَ البيتِ (¬4)، وحملوا الحديثَ -إن صَحَّ على من شرطَ ذلكَ في إحرامه؛ بدليل حديث ضُباعَةَ بنتِ الزبيرِ بنِ عبدِ المطلب المخرَّجِ في "صحيح مسلم"، وهو أنها قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني امرأةٌ ثقيلةٌ، وإني أريدُ الحجَّ، فما تأمرني؟ قال: "أَهِلِّي بالحَجِّ، واشترطي أَن محلِّي حيثُ حَبَسْتَني" (¬5).
وإيَّاه أختارُ؛ فإنه لو كان حصرُ المرضِ مُبيحاً للتحليل، لما أمرها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - باشتراط التحليل دون لقاء البيت.
¬__________
= كتاب: الحج، باب: ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر أو يعرج، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (3077)، كتاب: المناسك، باب: المحصر.
(¬1) في "ب": "بعمل عمرة".
(¬2) وهو قول أكثر الصحابة. انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (12/ 96)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 246)، و "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 334)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 348). وانظر: "التفريع" لابن الجلاب (1/ 352)، و "مغني المحتاج" للشربيني (2/ 315)، و "المغني" لابن قدامة (5/ 203).
(¬3) رواه الإمام الشافعي في "مسنده" (367)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (5/ 219).
(¬4) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (2/ 225)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (5/ 219)، عن ابن عمر.
(¬5) رواه مسلم (1208)، كتاب الحج، باب: جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه، عن ابن عباس.