كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

* ولما أحلَّ الله - سبحانه - لنا تركَ إتمام الحجِّ لعذر الإحصار، أوجبَ علينا ما استيسرَ من الهَدْي.
وقد نحر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه هديَهم بالحُدَيبية.
وعلى هذا اتفقَ أهلُ العلمِ (¬1)، ولم يخالفْ في وجوبِ الهَدْيِ - فيما علمت - إلا مالكٌ؛ فإنه قال: لا يجبُ (¬2)، وكان يقول: إن الهديَ في قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] هو بعينِه الذي في قوله سبحانه: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} (¬3) [البقرة: 196]. وفيه بُعْدٌ بالتأويل.
ويلزمه أن يمنع المتمتع من الحلق قبل الذبح، وهو لم يمنعه.
وأجاب موافقوه عن ذبح الهدي يوم الحُدَيبية بأنه ليسَ بهديِ تَحلُّلٍ، بل هو هدي سيق لله - تعالى - ابتداءً من غيرِ سبب.
* والمُسْتَيْسِرُ من الهَدْي إما بَدَنَةٌ، أو سُبْعُها، أو بقرةٌ أو سُبْعُها، أو شاةٌ (¬4).
(¬5) قال جابرُ بن عبد الله (¬6) -رضي الله تعالى عنه - أُحْصِرْنا مع
¬__________
(¬1) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 348).
(¬2) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 171)، و "التفريع" لابن الجلاب (1/ 351)، و "القوانين الفقهية" لابن جزي (ص: 138).
(¬3) وهو قول جمهور العلماء، وعليه جماعة أهل الفتوى بالأمصار؛ منهم الأئمة الأربعة.
(¬4) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (12/ 87)، و "زاد المسير" لابن الجوزي (1/ 186)، و "المغني" لابن قدامة (5/ 447).
(¬5) في "ب" زيادة "و".
(¬6) "بن عبد الله" ليس في "أ".

الصفحة 318