كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية، فنحرنا البَدَنَةَ عن سبعة، والبقرةَ عن سبعةٍ (¬1).
وأمرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كَعْبَ بنَ عُجْرَةَ أن يذبحَ شاةً، أو يطعم ستةَ مساكين، أو يصوم ثلاثة أيام (¬2).
وكان ابنُ عمرَ وعائشةُ وابنُ الزبير يقولون: ما استيسر من الهَدْي: بعير أو بقرة، أي: بعير دون بعير، وبقرة دون بقرة، وأَبَوْا أن يقعَ اسمُ الهدي على الشاةِ (¬3).
هذا الحكمُ ورد في الحصر من الكفار، وكذا إذا صدر من المسلمين، والحكمُ واحدٌ لا افتراقَ بينهما؛ إذ العبرةُ بعمومِ الخِطاب لا بخصوصِ السبب، ويدلُّ عليه ما قدمته من فعلِ ابنِ عمرَ، ولا أعلمُ مخالفاً في ذلك، والله أعلم (¬4).
الجملة الثالثة: قوله عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196].
* حرم الله - سبحانه - فيها على المحرم حلقَ شعرِ رأسِه تحريماً مطلقاً
¬__________
(¬1) رواه مسلم (1318)، كتاب: الحج، باب: الاشتراك في الهدي، وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة. لكن بلفظ "نحرنا" بدل "أحصرنا".
(¬2) رواه البخاري (1719)، كتاب: الإحصار وجزاء الصيد، باب: قول الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ ...}، ومسلم (1201)، كتاب: الحج، باب: جواز حلق الرأس للمحرم إن كان به أذى.
(¬3) انظر الآثار المنقولة عنهم في: "تفسير الطبري" (2/ 218)، و "الاستذكار" لابن عبد البر (12/ 87)، و "زاد المسير" لابن الجوزي (1/ 186)، و "الدر المنثور" للسيوطي (1/ 512 - 513).
(¬4) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 174)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 351). وانظر: "المغني" لابن قدامة (5/ 194)، و "المجموع" للنووي (8/ 286).

الصفحة 319