كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أحرم بعمرةٍ ولم يُهْدِ فليحللْ (¬1)، ومَنْ أحرمَ بعُمْرَةٍ وأهدى فلا يحللْ (¬2) حتى ينحرَ هديَهُ يومَ النحر" (¬3).
وقال مالكٌ والشافعيُّ -رضي اللهُ عنهما -: إذا طافَ وسعى، حَلَّ من عمرته (¬4).
واحتجوا بالقياس على من لَمْ يَسُقِ الهديَ.
وأجابوا عن الحديثِ بأن فيه محذوفاً، والمراد: من أحرم بعمرة وأهدى، فليهلَّ بالحجِّ، ولا يحل حتى ينحرَ هديَه؛ بدليل حديث عائشةَ -رضي الله تعالى عنها - قالت: خرجنا مع رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عام حجَّة الوداعِ، فأهللنا بعمرة، ثم قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "من كان معه هديٌ فليهللْ بالحجِّ معَ العُمْرَةِ، ثم لا يحلّ حتى يحلَّ منهما جميعاً" (¬5).
والقول الظاهر عندي قولُ أبي حنيفةَ وأحمدَ؛ لعموم الآية، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو استقبلْتُ من أمري ما استدبرتُ، ما أهديتُ، ولولا أن معي الهدي لأَحللت" (¬6)، ولم يقل: ولولا أني أحرمت بالحجِّ وسقت الهدي
¬__________
(¬1) في "ب": "فيلتحلل".
(¬2) في "ب": "يحل".
(¬3) رواه البخاري (313)، كتاب: الحيض، باب: كيف تهل الحائض بالحج والعمرة؟، ومسلم (1211)، كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام، عن عائشة.
(¬4) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (13/ 86)، و "شرح مسلم" للنووي (8/ 142)، و "فتح الباري" لابن حجر (3/ 544).
(¬5) رواه البخاري (1481)، كتاب: الحج، باب: كيف تهل الحائض والنفساء؟، ومسلم (1211)، كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام.
(¬6) تقدم تخريجه.

الصفحة 323