وفي ذلك خلافٌ بين العلماء، فمنهم من قال بالأول (¬1)، ومنهم من قال بالثاني (¬2).
الجملة (¬3) الرابعة: قوله عزَّ وجلَّ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196].
* استثنى (¬4) الله - سبحانه وتعالى - بفضلهِ ورحمتهِ المريضَ، ومَنْ برأسِه الأذى منَ النَّهْيِ، فأباح له حلقَ رأسهِ، وأوجب عليه الفِديةَ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ، وخَيَّره بين أنواعِها، وأطلق الفِديَةَ في كتابه - سبحانه -، ووكَلَ بيانَها إلى نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -.
روينا في "الصحيحين" عن عبدِ الله بنِ مَعْقِلٍ (¬5) قال: جلستُ إلى كَعْب بنِ عُجْرَةَ، فسألتُه عن الفِدية، فقال: نزلتْ فيَّ خاصَّةً، وهي لكم عامَّةً؛ حُمِلْتُ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، والقملُ يتناثرُ على وجهي، فقال: "ما كنتُ أرى الوجعَ بلغَ بكَ ما أرى، أو: ما كنتُ أرى الجهدَ بلغَ بكَ ما أرى، تجدُ شاةً؟ "، فقلتُ: لا، قال: "فصم ثلاثةَ أيام، أو أطعِمْ ستةَ مساكينَ، لكلِّ مسكينٍ نصْفُ صاع" (¬6).
¬__________
(¬1) وهو قول داود الظاهري. انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (13/ 307)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 359).
(¬2) وهو قول جمهور الفقهاء الأربعة. انظر: "رد المحتار" لابن عابدين (3/ 441)، و "التفريع" لابن الجلاب (1/ 424)، و "مغني المحتاج" للشربيني (2/ 297)، و "الإنصاف" للمرداوي (3/ 455).
(¬3) "الجملة" ليست في "أ".
(¬4) في "ب": "فاستثنى".
(¬5) في "ب": "مغفل"، وهو خطأ.
(¬6) رواه البخاري (1721)، كتاب: الإحصار وجزاء الصيد، باب: الإطعام في =