وروينا (¬1) في "صحيح مسلم": "أو أَطْعِمْ ثلاثةَ آصُعٍ منْ تَمْرٍ على ستةِ مساكين" (¬2).
وحكي عن قوم أقوالٌ تخالف السنَّة وتنابذها.
فَحُكيَ عن أبي حنيفةَ والثوريِّ أن نصفَ الصاع لكلِّ مِسكينٍ إنَّما هو في الحنطةِ، فأما التمرُ والشعيرُ وغيرُها، فيجبُ صاعٌ لكلِّ مسكينٍ (¬3).
وحُكي عن الحسنِ البصريِّ وبعضِ السلفِ أنه يجبُ إطعامُ عشرةِ مساكينَ، أو صومُ عشرةِ أيامٍ (¬4).
* فإن قلتم (¬5): سمِّى اللهُ سبحانَه الدَّمَ في صدر هذه الآيةِ هَدْياً، وسمَّاهُ
¬__________
= الفدية نصف صاع، ومسلم (1201)، كتاب: الحج، باب: جواز حلق الرأس للمحرم، وهذا لفظ البخاري.
(¬1) في "ب": "ورويناه".
(¬2) رواه مسلم (1201)، كتاب: الحج، باب: جواز حلق الرأس للمحرم، عن كعب بن عجرة.
(¬3) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (13/ 303).
قلت: الذي في كتب الحنفية النص على ثلاثة آصع من طعام؛ أي: لكل مسكين نصف صاع، والطعام هو الحنطة، وليس فيها ذكر أنه إن كان من غير الحنطة فيجب ستة آصع؛ يعني: لكل مسكين صاع.
انظر: "المبسوط" (4/ 74)، و "بدائع الصنائع" للكاساني (2/ 420)، و "فتح القدير" لابن الهمام (2/ 451)، و "رد المحتار" لابن عابدين (3/ 523).
ثم وجدت ما نقله المصنف هنا عن الحنفية في "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 351). ولعل المصنف قد أخذه عنه، والله أعلم.
(¬4) وروي ذلك عن عكرمة ونافع. انظر: "تفسير الطبري" (2/ 235)، و "الاستذكار" لابن عبد البر (13/ 303)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 357)، و "فتح الباري" لابن حجر (4/ 19).
(¬5) في "ب" زيادة "لِمَ".