كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

الجملة (¬1) الخامسة: قوله جلَّ جلالُه: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196].
فأقول: أجمعَ أهلُ العلمِ على أنَّ وُجوهَ النسكِ ثلاثةٌ: الإفرادُ، والتَّمَتُعُّ، والقِرانُ، واتفقوا على أن فعلَ جميعِها جائز، فقد صحَّ وثبتَ جميعُ ذلكَ مِنْ بَيَانِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من قولِه وفِعله (¬2).
روينا في "صحيح مسلم" عن عائشةَ -رضيَ الله تعالى عنها - قالت: خَرجْنا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "مَنْ أرادَ منكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، ومَنْ أرادَ أَنْ يُهلَّ بِحَجٍّ فليفعلْ، ومن أرادَ أن يهلَّ بعُمْرَةٍ فليفعل"، قالتْ عائشةُ: فأهلَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بحجٍّ، وأهلَّ بهِ ناسٌ معهُ، [وأهلَّ ناسٌ بالعُمرةِ والحجِّ، وأهلَّ ناسٌ] (¬3) بعمرةٍ، وكنتُ فيمن أهلَّ بعُمْرَةٍ (¬4).
وقد روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مُفْرِداً، ورُوي أنهُ كانَ مُتَمَتِّعاً، ورُوي أنه كانَ قارِناً (¬5).
¬__________
= لابن عابدين (3/ 439)، و "الذخيرة" للقرافي (3/ 307)، و "مغني المحتاج" للشربيني (2/ 292)، و "الإنصاف" للمرداوي (3/ 455).
(¬1) "الجملة" ليست في "أ".
(¬2) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (11/ 139)، و "المغني" لابن قدامة (5/ 82)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 360)، و "شرح مسلم" للنووي (8/ 134).
(¬3) ما بين معكوفتين ليس في "أ".
(¬4) رواه مسلم (1211)، كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام.
(¬5) تنظر روايات الإفراد والتمتع والقران في: "صحيح البخاري" (1/ 518)، كتاب: الحج، باب: التمتع والإقران والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي، و "صحيح مسلم" (2/ 870)، كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران.

الصفحة 333