* وإنما اختلفوا في الأفضل منها:
- فقال أحمدُ (¬1)، والمَكِّيُّونَ (¬2)، والشافعيُّ في أَحَدِ قَوْليه: التمتعُّ أفضلُ (¬3).
قال أحمدُ: ولا شَكَّ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ قارِناً، والتمتُّعٌ أَحَبُّ إليَّ، واحتجَّ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو استقبلتُ من أمري ما استدْبَرْتُ، ما سُقْتُ الهَدْيَ، ولجعلتُها عُمْرَةً" (¬4).
قال الشافعيُّ عندَ اختياره الإفراد: هذا وجهٌ لولا أنه يحتمل أنه قالَ هذا لِتكرُّهِ الناسِ الإحلالَ حينَ أمرهم به (¬5)، وإقامته مُفْرِداً - صلى الله عليه وسلم -، فلما احتملَ هذا، اخترتُ الإفراد، وهذان الوَجْهان أَحَبُّ إليَّ منَ القِران (¬6).
- وذهبَ مالكٌ (¬7)، والشافعيُّ في أحدِ قوليه (¬8)، وكثيرون (¬9)،
¬__________
(¬1) انظر: "الإنصاف" للمرداوي (3/ 434).
(¬2) وبه قال ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وابن الزبير، وعطاء، وطاوس، وعكرمة، وغيرهم. انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (11/ 129)، و "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (7/ 79)، و "المغني" لابن قدامة (5/ 82).
(¬3) إلا أن المعتمد في المذهب: أن الإفراد أفضل. انظر: "مغني المحتاج" للشربيني (2/ 287).
(¬4) تقدم تخريجه.
(¬5) يوضحه قول القرافي في "الذخيرة" (3/ 286): إنما قال ذلك لتطييب قلوب أصحابه لمَّا أمرهم بفسخ الحج من العمرة؛ ليظهر جواز العمرة في أشهر الحج، خلافاً للجاهلية.
(¬6) نقله البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (7/ 79).
(¬7) انظر: "الذخيرة" للقرافي (3/ 285).
(¬8) وهو المعتمد. انظر: "مغني المحتاج" للشربيني (2/ 287).
(¬9) وهو قول ابن مسعود، وعمر، وعثمان، وعائشة، وجابر، وعبد العزيز بن أبي سلمة، والأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن، وأبي ثور. انظر: "الاستذكار" =