كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

فقال الشافعيُّ وأبو حنيفةَ: يجبُ بالإحرام بالحجِّ (¬1).
وقال مالكٌ: لا يجبُ حتى يرميَ جمرةَ العقبة، فاعتبرَ كمالَ الحجّ (¬2).
وقال عطاء: لا يجب حتى يقف بعرفة، فاعتبر معظم الحجِّ (¬3)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الحَجُّ عَرَفَةُ" (¬4).
وقول الشافعيِّ أولى؛ لأن ما جُعِلَ غايةً، فأوله كآخره؛ كقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] وهذا يلفت إلى قاعدة، وهي: هل العبرةُ بأوائل الأسماء، أو بأواخرها؟
* وكذلكَ اختلفوا في صِفةِ التَّمَتُعِّ، فاشترطَ جمهورُهم وقوعَ العُمرةِ في أشهر الحجِّ، ثم اختلفوا.
- فمنهم من اشترطَ وقوعَ جميعِها تحلُّلاً وإحراماً، وهو قولُ أبي ثورٍ وأحمدَ وإسحاقَ والشافعيِّ في "الأم" (¬5)، وهو المشهورُ من قوله (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (7/ 86)، و "بدائع الصنائع" للكاساني (2/ 386)، وفيه أن هذا قول زفر من الحنفية.
ثم المعتمد عند الحنفية: أن ذلك يجوز من حين يحرم بالعمرة. انظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (2/ 386).
(¬2) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (11/ 222)، و "الذخيرة" للقرافي (3/ 352).
(¬3) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (7/ 86). والمعتمد عند الحنابلة: أنه يلزم بطلوع فجر يوم النحر. انظر: "الإنصاف" للمرداوي (3/ 444).
(¬4) رواه أبو داود (1949)، كتاب: الحج، باب: من لم يدرك عرفة، والنسائي (3016)، كتاب: المناسك، باب: فرض الوقوف بعرفة، والترمذي (889)، كتاب: الحج، باب: ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، وابن ماجه (3015)، كتاب: المناسك، باب: من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي.
(¬5) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (7/ 253).
(¬6) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (11/ 222)، و "المغني" لابن قدامة =

الصفحة 339