كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

سبحانه وتعالى -، فلا يجوزُ للمتمتع صومُ ثلاثةِ الأيامِ في غير الحجِّ؛ لظاهر الآية، وبهذا قال ابنُ عمرَ وعائشةُ -رضي الله تعالى عنهم - (¬1).
وإليه ذهب الشافعيُّ (¬2).
وقال أبو حنيفةَ وعطاءٌ وأحمدُ بجوازه قبلَ الحجِّ (¬3)؛ قياساً على تكفيرِ اليمينِ قبلَ الحِنْثِ، وتأويلُ الآيةِ عندهم: فمنْ لم يجدْ، فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ في وقت الحج.
* والأفضل أن يفرغَ من صِيامها قبلَ يومِ عرفةَ (¬4)؛ لأن الأفضل للحاجِّ الفطرُ يوَم عرفة اقتداءً برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.
* فإن لم يَصُمِ الثلاثةَ قبلَ يومِ عرفةَ، فهل له أن يصومَ في أيامِ التشريق؟
اختلف فيه أهلُ العلم - أيضاً -، فقال أبو حنيفةَ والشافعيُّ في قولهِ الجديدِ: لا يجوزُ (¬5)، واختارَهُ ابنُ المنذرِ (¬6)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أيامُ التَّشْريقِ أيامُ
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1895)، كتاب: الحج، باب: صيام أيام التشريق، عن عائشة وابن عمر رضي الله عنهما.
(¬2) انظر: "المجموع" للنووي (7/ 185). وهو مذهب المالكية؛ انظر: "التفريع" لابن الجلاب (1/ 348).
(¬3) انظر: "المغني" لابن قدامة (5/ 361)، و "رد المحتار" لابن عابدين (3/ 501).
(¬4) وهذا مذهب الشافعية؛ انظر: "المجموع" للنووي (7/ 186).
وهناك من قال: يكون آخر الثلاثة يوم عرفة، وهو قول المالكية والحنفية والحنابلة؛ وقال به طاوس، والشعبي، ومجاهد، والحسن، والنخعي، وابن المسيب، وعلقمة، وعمرو بن دينار. انظر: "المغني" لابن قدامة (5/ 360)، و "التفريع" لابن الجلاب (1/ 348)، و "رد المحتار" لابن عابدين (3/ 495). وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 370).
(¬5) انظر: "رد المحتار" لابن عابدين (3/ 495). وما نقله عن الشافعي هو الصحيح في المذهب؛ انظر: "المجموع" للنووي (6/ 485).
(¬6) انظر: "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (3/ 303 - 304).
وانظر: =

الصفحة 342