كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

وقال أبو حنيفة وأحمد: إذا فرغَ من أعمالِ الحجِّ (¬1).
وقال مالكٌ: إذا سار (¬2).
وهما قولان للشافعيِّ -أيضاً- (¬3)، والأول أولى.
الجملة السادسة: قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 196].
وفيها ثلاثُ مسائل:
الأولى: اختلفوا في الحكم المُشار إليه بهذا التخصيص، هل هو صحة التمتُّع، أو وجوبُ الدم على المتمتِّع؟
فذهب أبو حنيفة بالإشارة إلى صحة التمتع المترتب عليه هذه الكفّارةُ، فلا يصحُّ لحاضِري المسجدِ الحَرام تمتُّعٌ، ولا قِرانٌ (¬4).
¬__________
= أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}، عن ابن عباس.
(¬1) انظر: "رد المحتار" لابن عابدين (3/ 495)، و "الإنصاف" للمرداوي (3/ 514).
(¬2) قال الإمام مالك كما في "المدونة" (2/ 415) في قوله تعالى: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} قال: إذا رجع من منى، فلا أرى بأساً أن يصوم. قال ابن القاسم: يريد أقام بمكة أم لم يقم. وانظر: "الكافي" لابن عبد البر (ص: 150)، و "حاشية الدسوقي" (2/ 133).
(¬3) قلت: قولا الإمام الشافعي اللذان ذكرهما النووي في "المجموع" (7/ 185 - 187) إنما هما: إذا رجع إلى أهله، وثانيهما: إذا فرغ من الحج وأخذ في المسير من مكة، والأول هو الأصح.
(¬4) في هذه المسألة عند الحنفية كلام طويل؛ فمنهم من يقول: لا تمتع ولا قران لأهل مكة، ولا يصح منهم ذلك، ومنهم من يقول: يصح منهم وعليهم دم، ومنهم من يقول: لا يصح التمتع، ويصح القران. انظر: "رد المحتار" لابن عابدين (3/ 502)، و "اللباب" للغنيمي (1/ 1/ 179).

الصفحة 344