- وقال مالكٌ: أهلُ مكةَ ومنْ كانَ بذي طُوىً (¬1)، وما كان (¬2) مِثْلَ ذلكَ من مكَّةَ (¬3).
- وقال أبو حنيفةَ ومكحولٌ: منْ كانَ دارُه دونَ الميقاتِ (¬4).
- وقال الشافعيُّ: مَنْ كان (¬5) بينَه وبينَ مكةَ مسافةٌ لا تُقصر فيها الصلاةُ (¬6)، وذلك أنه معروفٌ في لسانِ العربِ أنَّ من قَرُبَ من الشئِ يُسَمَّى حاضراً له، يقال: فلانٌ بحَضْرَةِ الماءِ: إذا كانَ قريباً منه (¬7).
ولما كانَ القربُ مُطْلَقاً، احتاجَ الشافعيُّ إلى تقديره، فلم يجدْ دليلاً يدلُّ عليه إلا القياسَ على المسافةِ التي اعتبرَها الشرعُ، وهي المسافةُ التي تُقْصَرُ فيها الصلاةُ وتُجْمعُ (¬8).
وقولُ غيرِ الشافعيِّ أقربُ إلى حقيقةِ الحضور، لكنْ لمّا كان هذا
¬__________
= "تفسير الطبري" (2/ 255)، و "المحلى" (7/ 146).
(¬1) موضع عند مكة. انظر: "معجم البلدان" لياقوت (4/ 51)، و "إكمال المعلم" للقاضي عياض (4/ 319).
(¬2) في "ب" زيادة "من".
(¬3) انظر: "الذخيرة" للقرافي (3/ 291). وانظر "المحلى" لابن حزم (7/ 146)، و "تفسير الرازي" (3/ 173).
(¬4) انظر: "رد المحتار" لابن عابدين (3/ 502)، وانظر: "تفسير الطبري" (2/ 256)، و "المحلى" لابن حزم (7/ 146).
(¬5) "كان" ليست في "أ".
(¬6) وهو قول الإمام أحمد. انظر: "المجموع" للنووي (7/ 182)، و "المغني" لابن قدامة (5/ 356)، و "فتح الباري" لابن حجر (3/ 553). وانظر ما نقله المصنف هنا من آثار عن ابن عباس والثوري ومكحول وغيره في: "الاستذكار" (4/ 97)، و "التمهيد" (8/ 343).
(¬7) انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (3/ 329).
(¬8) انظر ترجيح قول الشافعي في "تفسير الطبري" (2/ 256).