- فذهبَ الشافعيُّ إلى أنه لايجوز؛ كما لا تجوز الصلاةُ قبل وَقْتِها (¬1).
ولقولِ ابنِ عباس -رضيَ الله تعالى عنهما-: لا يُحْرِمُ بالحجِّ إلا في أشهر الحجِّ؛ فإنَّ من سُنَّةِ الحَجِّ أنْ يُحْرِمَ بالحجّ في أشهر الحج (¬2). ولقولِ جابرٍ: لا يُهِلُّ أحدٌ بالحجِّ؛ إلاّ في أشهُر الحجِّ (¬3).
وهوَ قولُ عطاءٍ وعِكْرمةَ، فعنْ عِكْرِمَةَ أنه قال: لا ينبغي لأحدٍ أن يحرم بالحجِّ إلاّ في أشهُر الحجِّ (¬4)؛ من أجلِ قولِ الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} (¬5) [البقرة: 197].
وللاستدلال بالآيةِ عندي وجهٌ قويٌّ:
فأما على تأويل الفَرّاءِ فظاهرٌ.
وفأما على تأويلِ غيرِه، فإنَّ الإحرامَ من جملةِ الحَجِّ، ولم يقعْ إلا في الأشهر المعلومات.
- وذهب مالكٌ والثوريُّ وأبو حنيفةَ إلى صِحَّةِ الإحرام بالحجِّ قبل أشْهُرِه (¬6).
¬__________
(¬1) وبه قال عطاء، ومجاهد، وطاوس، وأبو ثور. انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (7/ 43)، و"المجموع" للنووي (7/ 133)، و"المغني" لابن قدامة (5/ 74).
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (14617)، وابن خزيمة في "صحيحه" (2596).
(¬3) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (14618)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 343).
(¬4) رواه الإمام الشافعي في "الأم" (2/ 155).
(¬5) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (7/ 44).
(¬6) وهو مذهب الحنابلة أيضاً. انظر: "المغني" لابن قدامة (5/ 74)، و"المجموع" للنووي (7/ 133)، و"الذخيرة" للقرافي (3/ 203)، و"رد المحتار" لابن عابدين (3/ 420).