كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

* وتخصيصُ الله - سبحانه - الحجَّ بالتوقيتِ يُفْهِمُ أَنَّ العُمْرَةَ ليستْ مثلَهُ، وليس لها وقتٌ مخصوصٌ.
وعلى هذا القولِ (¬1) اتفقَ أهلُ العلم، فأجازوها في جَميع السنة (¬2)؛ لأنها كانت في الجاهلية لا تصنع في أيام الحج، وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ إلى يَوْمِ القِيامَة" (¬3).
وإنما اختلفوا في تكريرها في السَّنَةِ، فكرههُ مالكٌ (¬4)، واستحسنه الشافعيُّ وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى (¬5).
* وبيَّن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الميقاتَ المَكانيَّ، فروى ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَّتَ لأهلِ المَدينةِ ذا الحُلَيْفَةِ، ولأهلِ الشامِ الجُحْفَةَ، ولأهل نجدٍ قَرْنَ المنازلِ، ولأهل اليمنِ يَلَمْلَمَ، هنَّ لَهُنَّ ولمنْ أَتى عَلَيْهِنَّ من غير أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أرادَ الحجَّ والعمرةَ، ومنْ كان من دونِ ذلك فمِنْ حيثُ أَنْشَأَ، حتى أهلُ مكةَ من مكةَ (¬6).
¬__________
(¬1) "القول" ليس في "ب".
(¬2) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 635)، و"المجموع" للنووي (7/ 139).
(¬3) رواه مسلم (1241)، كتاب: الحج، باب: جواز العمرة في أشهر الحج، عن ابن عباس.
(¬4) وهو قول الحسن، وابن سيرين، وابن جبير، والنخعي. انظر: "المحلى" لابن حزم (7/ 68)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 635)، و"المغني" لابن قدامة (5/ 16)، و"التفريع" لابن الجلاب (1/ 352)، و"المجموع" للنووي (7/ 140).
(¬5) وهو قول الحنابلة، والجمهور من أهل العلم من السلف والخلف. انظر: "المحلى" لابن حزم (7/ 68)، و"المغني" لابن قدامة (5/ 16)، و"المجموع" للنووي (7/ 140)، و"رد المحتار" لابن عابدين (3/ 421).
(¬6) رواه البخاري (1452)، كتاب: الحج، باب: مهل أهل مكة للحج والعمرة، ومسلم (1181)، كتاب: الحج، باب: مواقيت الحج والعمرة.

الصفحة 351