كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

* وقد اتفق العلماء على اعتبارِها، وإنما اختلفوا في صفته، وموضعُ تفصيلِ ذلك كتبُ الفقهِ، والله أعلم.
الجملة الثانية: قوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197].
* حرم الله - سبحانه - فيها الرَّفَثَ، وهو الجِماعُ؛ كما قالَه ابنُ عباسٍ -رضيَ اللهُ عنهما - على من فرضَ الحَجَّ في أشهُره (¬1)، وقد أجمعت الأمةُ على تحريمِه، وعلى أنه مفسدٌ للحجِّ، وعلى وُجوبِ الكَفَّارة فيه، والمضيِّ في فاسدِه (¬2)؛ لقولِه تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196].
* وإنما اختلفوا في الوقتِ الذي يُفْسِدُهُ؟
فقال قوم: يفسد الحجَّ مطلقًا (¬3).
وقال قوم: لا يفسدُه إلا إذا وقعَ قبلَ التَّحَلُّل الأصغر (¬4).
¬__________
(¬1) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (2/ 263)، وانظر: "معالم التنزيل" للبغوي (1/ 251)، و"المجموع" للنووي (7/ 129).
(¬2) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 641، 713)، و"المغني" لابن قدامة (5/ 166)، و"المجموع" للنووي (7/ 305)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 377).
(¬3) هذا قول ابن حزم؛ فقد قال في "المحلى" (7/ 186): كل من تعمد معصية، أي معصية كانت، وهو ذاكر لحجه مُذْ أن يتم طوافه بالبيت للإفاضة، ويرمي الجمرة، فقد بطل حجه.
(¬4) وهو قول مالك والشافعي وأحمد. انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (12/ 294)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 713)، و "المجموع" للنووي (7/ 417)، و"المغني" لابن قدامة (5/ 372).
أما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا: إن وطئ قبل عرفة فسد حجه، فإن وطئ بعد عرفة لم يفسد حجهُ وعليه بدنة. انظر: "رد المحتار" لابن عابدين (3/ 524).

الصفحة 352