كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

ولا يخلو قياسُ الشافعيِّ من نِزاعٍ؛ فإنَّ الصحيحَ عندَ أصحابِه أَنَّ المكتوبةَ قبلَ وقتِها لا تنعقدُ أصلاً (¬1).
وقولُ مخالِفِهِ أصحُّ؛ للمفهوم المستنبَطِ من هذه الآية، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأَعْمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لكل امْرِئٍ (¬2) ما نَوى" (¬3).
وأما الاستدلالُ بعموم قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196]، فباطلٌ؛ لأن الله - سبحانه - إنما أمرَ بإتمام ما دخل فيه، ولم يأمرْهُ أن يتم بغيره، والله أعلم
* والنهيُ عن الرفثِ مختصٌّ ببعضِ الأحوالِ؛ كالصومِ والاعتكافِ والحجِّ، وأما النهيُ عن الفُسوقِ والجِدالِ، فلا يختصُّ بحالٍ، وإنما خصَّه اللهُ -سبحانَهُ - بمن فرضَ الحجَّ؛ تعظيمًا وتفخيماً لشأنِ الحجِّ (¬4)؛ كما قالَ اللهُ تعالى: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36].
الجملة الثالثة: ينبغي للحاجِّ أن يتزوَّدَ؛ لأمرِ الله - سبحانه - بذلك.
فإنْ تركَ الزَّادَ واعتمدَ على المسألةِ؛ فإن كانَ غَنِيًّا، حَرُمَ عليهِ (¬5)، وإن كان فقيرًا، أو (¬6) لا كَسْبَ له، كُره له ذلك (¬7)، ولم يَحْرُمْ عليهِ فِعْلُه (¬8).
¬__________
(¬1) وذلك إذا كان عالمًا أن الوقت لم يدخل، فإن كان جاهلاً انعقدت نفلاً. انظر: "المجموع" للنووي (7/ 130).
(¬2) في "ب": "لامرئ".
(¬3) تقدم تخريجه.
(¬4) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 384).
(¬5) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 191)، و"تفسير الرازي" (3/ 184).
(¬6) في "ب": "و".
(¬7) "ذلك" ليست في "ب".
(¬8) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 191).

الصفحة 354