كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)
قال ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما -: كانَ أهلُ اليمنِ يَحُجُّونَ، ولا يَتَزَوَّدونَ، ويقولون: نحنُ المُتَوَكِّلون، فإذا قَدِموا مَكَّةَ، سألوا الناسَ، فأنزلَ اللهُ سبحانه: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} (¬1) [البقرة: 197].
* ويجوز للحاجِّ أن يحملَ معه مالَ التجارة، من غيرِ كراهةٍ (¬2)؛ لقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198]، وقرأ ابن الزبير -رضي اللهُ تعالى عنهما -: (في مواسم الحج) (¬3)، ولقوله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 28].
قال ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما -: كان ذو المَجاز وعُكاظٌ مَتْجَرَ الناسِ في الجاهليةِ، فلما جاءَ الإسلام، كأَنَّهم كرهوا ذلك حتى نزلت: (ليسَ عليكُمْ جُناحٌ أنْ تبتَغُوا فضلاً من رَبِّكُمْ في مَواسِمِ الحَجِّ) (¬4).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1451)، كتاب: الحج، باب: قول الله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}.
(¬2) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 192)، و"أحكام القرآن" للجصاص (1/ 386)، و"المغني" لابن قدامة (5/ 174).
وقد روي عن سعيد بن جبير المنع من التجارة للحاج، وقد وُصف هذا القول بالشذوذ. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 386).
(¬3) قرأ بها ابن الزبير، وابن عباس، وابن مسعود، وعكرمة، وطلحة بن عمرو، وعطاء، ووكيع. انظر: "تفسير الطبري" (4/ 165 - 169)، و"الكشاف" للزمخشري (1/ 123)، و"تفسير الرازي" (2/ 172)، و"البحر المحيط" (2/ 94)، وانظر: "معجم القراءات القرآنية" (1/ 154).
(¬4) رواه البخاري (1681)، كتاب: الحج، باب: التجارة أيام المواسم، والبيع في أسواق الجاهلية.
الصفحة 355