عذرٌ، فلهُ أن يصليَها قبلَ المزدلفةِ، بشرط كونهِ بعدَ مغيبِ الشفقِ (¬1).
* وكذلك اختلفوا في المبيتِ بمزدلفة:
فقال الشعبيُّ والنَّخَعِيُّ والأَوزاعِيُّ والحسنُ البصريُّ وعَلْقَمَةُ والأسودُ: هو ركنٌ من أركانِ الحجِّ، لا يصحُّ الحجُّ إلَّا به؛ كالوقوفِ بعرفةَ، واختارَهُ أبو عبدِ الرحمن ابن بنتِ الشافعيِّ، وأبو بكر بنُ خزيمةَ من الشافعية.
- وقال أكثرُ أهلِ العلم: ليسَ بركْنٍ في الحجِّ (¬2).
* ثم اختلفوا هل هو واجب يجب بتركه الدمُ، أو سُنَّةٌ لا يجبُ فيه الدمُ؟
- فقال أصحابُ الحديثِ وأهلُ الكوفة: هو واجب، وفيه دم (¬3)، وهو الصحيحُ من قولِ الشافعيِّ (¬4).
- وقالت طائفة: هو سنة (¬5)، وهو قولٌ للشافعيِّ أيضاً (¬6).
- وحكي عن بعض السَّلَف أن المبيتَ ليس بِنُسُكٍ، وإنما هو مَنْزِلٌ، إن
¬__________
(¬1) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (13/ 159)، قال: قال مالك: لا يصليهما أحد قبل جمع إلا من عذر، فإن صلاهما من غير عذر، لم يجمع بينهما حتى يغيب الشفق. ومؤداه: أنه يجيز أن يليهما قبل المزدلفة.
(¬2) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (13/ 53)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 195)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 393)، و" المغني" لابن قدامة (5/ 284)، و"المجموع" للنووي (8/ 163).
(¬3) في "ب": "الدم".
(¬4) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (13/ 53)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 393)، و"المغني" لابن قدامة (5/ 284)، و"المجموع" للنووي (8/ 152).
(¬5) وهو قول الحنفية. انظر: "فتح القدير" لابن الهمام (2/ 381)، و"رد المحتار" لابن عابدين (3/ 468).
(¬6) الراجح عند الشافعية أنه واجب. انظر: "المجموع" للنووي (8/ 152).