وجوبِ تعيينهِ (¬1)، وأنه لا يجب بتركه دم؛ كما نقله القاضي أبو الطَّيِّبِ الطبريُّ من الشافعية (¬2).
* * *
21 - (21) قوله جَلَّ جلالُه: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 199].
أقول: الوقوف بعرفةَ أعظمُ أركانِ الحَجِّ؛ لقوله جَلَّ جَلالُه: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 198].
ولما رَوى عبدُ الله بنُ عمرو الديليُّ قال: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "الحَجُّ عَرَفات، فمن أدركَ عرفةَ قبلَ أن يَطْلُعَ الفَجْرُ فقدْ أدركَ الحَجَّ" (¬3).
وهذا الحديث، وإن انفرد بروايته هذا الصحابيُّ من بين الصحابةِ، فهو متَّفَقٌ عليهِ.
وهذه الآيةُ أصرحُ وأبيَنُ في الدلالةِ على الوجوبِ من التي قبلَها؛ فإنَّ اللهَ -سبحانه- أمرَنا (¬4) بالإفاضَةِ منْ حيثُ أفاضَ الناسُ، فأوجبَ (¬5) الحصولَ في مكان ابتداءِ الإفاضَةِ الذي (¬6) يفيضُ منهُ الناسُ، وهو عَرَفاتُ (¬7).
¬__________
(¬1) ذكر القرطبي في "المفهم" (3/ 339) عن أبي عبيد القول بوجوبه.
(¬2) انظر: "المجموع" للنووي (8/ 158).
(¬3) تقدم تخريجه، وهذا لفظ الترمذي.
(¬4) في "ب": "أمر".
(¬5) في "ب": "وأوجب".
(¬6) في "ب": "التي".
(¬7) القول بأن الإفاضة المذكورة في الآية المصدَّر بها البحث هي الإفاضة من عرفات هو قول جماهير المفسرين، بل حكى فيه الطبري الإجماع، ولم يخالف فيه إلا=