كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

22 - (22) قوله جلَّ ثناؤه: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [البقرة: 203].
* اتفق العلماءُ على أن الأيام المَعْدوداتِ ثلاثةُ أيامٍ بعدَ يوم النَّحْرِ (¬1)، وتُسَمَّى أيامَ التَّشريقِ، وأيامَ مِنًى (¬2)، وفيها تتمُّ مناسِكُ الحَجِّ، وأمرَ اللهُ -جَلَّ جلالُه- بذكرِه فيها لِشَرَفِها، وأجمع السَّلَف على شَرْعيَّةِ التكبيرِ فيها (¬3)، وعلى شرعيَّةِ التقرُّبِ فيها بالدَّمِ للحاجِّ وغيره، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أيام التشريقِ أيامُ أَكْلٍ وشُرْب وذِكْرٍ للهِ -عَزَّ وجَلَّ- " (¬4).
* وشرعَ اللهُ لنا فيها رَمْيَ الجِمارِ، ورَخَّصَ لنا في التعجُّلِ (¬5) في يومين من غَيْرِ إِثْمٍ؛ رِفقاً منهُ بعباده، والظاهرُ أنه لم يَخُصَّ بهذهِ الرَّحْمَةِ ناساً دونَ ناسٍ، وبهذا قالَ جمهورُ أهلِ العلم (¬6).
وقال مالكٌ: إن كانَ للمَكِّىِّ عُذْر، فَلَهُ أن يتعجَّل، وإن كانَ يريدُ التّخفيف عن نفسِه، فليس له (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" (2/ 302)، و"أحكام القرآن" للجصاص (1/ 393)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 3).
(¬2) وهناك من قال بأن المعدودات هي أيام العشر، وبه قال ابن جبير، والنخعي، وروي عن علي وابن عمر: أنها يوم النحر ويومان بعده. انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي (1/ 198).
(¬3) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 199)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 1/2).
(¬4) تقدم تخريجه.
(¬5) في "ب": "فيها التعجيل".
(¬6) انظر: "المغني" لابن قدامة (5/ 331)، و"المجموع" للنووي (8/ 227)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 13).
(¬7) في ذلك روايتان عن مالك، المعتمد منهما: أنه يجوز للمكي أن يتعجل كغيره=

الصفحة 365