* وقد أجمعَ المسلمون على فريضَةِ الجِهادِ، إلَّا ما حُكيَ عن عبيدِ اللهِ ابنِ الحَسَنِ العَنْبَرِيِّ أنه قال: إنَّهُ تطوُّع، وهذا من جُمْلَة شُذوذهِ (¬1).
* واختلفوا هل (¬2) فُرضَ على الأعيانِ، أو على الكِفاية؟
- فقال قومٌ: هو فرض على الكِفاية، في جميع الأزمان (¬3)، في أولِ الإسلام وآخره؛ لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122]، ولقوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ} [النساء: 95]
¬__________
= الأثقال والآلات، قال الأعشى:
وأعددتَ للحرب أوزارها ... رماحاً طِوالاً وخيالا ذكورا
انظر: "اللسان" (مادة: وزر) (5/ 282).
(¬1) وروي ذلك عن عطاء، وعمرو بن دينار، والثوري، وابن شبرمة في آخرين. وقال ابن العربي: قال جماعة من الفقهاء: إن الجهاد بعد فتح مكة ليس بفرض، إلا أن يستنفر الإمام أحداً منهم ... ومال إليه سحنون، انتهى.
وقد روي فيه عن ابن عمر نحو ذلك، وإن كان مختلفاً في صحة الرواية عنه. قال الجصاص: وجائز أن يكون قول ابن عمر، وعطاء، وعمرو بن دينار في أن الجهاد ليس بفرض؛ يعنون به: أنه ليس فرضه متعيناً على كل أحد؛ كالصلاة والصوم، وأنه فرض على الكفاية.
انظر: "معالم التنزيل" للبغوي (1/ 273)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 146)، و"أحكام القرآن" للجصاص (4/ 311)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 37).
(¬2) "هل" ليست في "أ".
(¬3) وهو قول الجمهور. انظر: "تفسير الطبري" (2/ 344)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (14/ 292)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (14/ 111)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 274)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 37).