كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

حُنينٍ (¬1)، وأنفذ السرية إلى أَوْطاسٍ لَمَّا فرغَ من حُنَيْنٍ (¬2).
وكان حِصارُ الطائِفِ في شَوَّالٍ؛ كما ذكرهُ البُخاريُّ عن موسى بنِ عُقْبَه (¬3).
ولعلَّهُ إنما أوهم هؤلاءِ ما رواهُ البخاريُّ: أَنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- اعتمرَ عُمْرَةً من الجعْرانَةِ (¬4) حيثُ قَسَمَ غنائِمَ حُنَيْنٍ في ذي القَعْدَةِ (¬5)، والله أعلم.
وسيأتي تعريفُ الشَّهر الحَرام في سورة (براءة) - إن شاء الله تعالى-.
* * *

* قوله تباركَ وتَعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217].
* فيها دليلٌ على أن العملَ الأخرويَّ لا يحْبَطُ بنَفْسِ الرِّدَّةِ، بل يكونُ العملُ موقوفاً على الموت، فإن ماتَ على الردَّةِ، حبطَ عملُه، وإنْ عادَ إلى
¬__________
(¬1) رواه البخاري (4028)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الفتح في رمضان.
(¬2) رواه البخاري (4068)، كتاب: المغازي، باب: غزوة أوطاس، ومسلم (2498)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين، عن أبي موسى.
(¬3) انظر: "صحيح البخاري" (4/ 1572)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الطائف.
(¬4) الجعْرانَة: موضع بين مكة والطائف، وهي بتسكين العين والتخفيف، وقد تكسر العين وتشدَّد الراء.
"القاموس المحيط" (مادة: جعر) (ص: 330). "اللسان" (مادة: جعر) (4/ 104).
(¬5) رواه البخاري (2901)، كتاب: الجهاد، باب: من قسم الغنيمة في غزوه وسفره، عن أنس بن مالك. والبخاري أيضاً (3917)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية.

الصفحة 377