كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)
الإسلام، لم يحبطْ عملُه قبلَ الرِّدَّةِ، ولم يجبْ قضاؤه، وبهذا قال الشافعي (¬1).
وذهبَ مالكٌ، وأبو حنيفَة (¬2) إلى أن العمل يَحْبَطُ بنَفْسِ الردَّةِ، فإنْ عادَ إلى الإسلام، كان عليه قضاءُ الحج دونَ الصَّلاةِ والصِّيامِ؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 5] [ولقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (¬3) [الزمر: 65].
ودليلُ الشافعيِّ أظهرُ؛ لأنَّ الردَّةَ فيهِ مقيدَة بالمَوتِ، وفي غيرهِ مطلَقَةٌ، والمطلقُ مُرَتَّب على المُقَيَّدِ، ولا يجوزُ أنْ يُقالَ: التقييدُ ذُكِرَ ليترتَّبَ عليهِ العقابُ والخُسرانُ؛ لأنَّ الخُسرانَ مذكور في آياتِ الإطلاق.
* وفيها دليلٌ على عدمِ إبطالِ العملِ الدُّنْيَوِيِّ؛ كإبطالِ بَيْعهِ ونِكاحه وسائرِ تصرفاتِه، وإزالة ملكه، إلا أنْ يموتَ على غيرِ الإسلام، وهو الصحيحُ من أقوال الشَّافعيّ (¬4).
¬__________
(¬1) وهو مذهب الحنابلة. انظر: "تفسير الرازي" (3/ 2/ 40)، و"السراج المنير" للشربيني (1/ 222)، و "الإنصاف" للمرداوي (10/ 338).
(¬2) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (1/ 161)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 207)، و"شرح شرح النخبة" للقاري (ص: 576). وانظر: "الذخيرة" للقرافي (4/ 337)، و"رد المحتار" لابن عابدين (6/ 303).
(¬3) ما بين معكوفتين ليس في "ب".
(¬4) وبه قال الحنفية والحنابلة. انظر: "روضة الطالبين" للنووي (10/ 78)، و"الإنصاف" للمرداوي (10/ 339)، و"الاختيار لتعليل المختار" للموصلي (2/ 419).
أما المالكية فقالوا: يسقط عنه ما تركه من حقوق الله تعالى؛ بمعنى: أنه لا يطالب بها بعد عودته إلى الإسلام؛ كالصلاة والصوم والزكاة والحد والنذر=
الصفحة 378