كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)
(تحريم شرب الخمر)
26 - (26) قوله جَلَّ جَلالُهُ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة: 219].
أقول: حَرَّمَ اللهُ سبحانه الخَمْرَ بعدَ أن كانَتْ حَلالاً، وأنزلَ فيها ثلاثَ آيات في كتابهِ العزيز.
روى بعضُ أهلِ العلمِ قال: خرجَ حمزةُ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ وقدْ شربَ الخَمْرَة، فَلقِيَهُ رجلٌ من الأنصارِ، ومعهُ ناضِحٌ لَهُ، والأنصاريُّ يتمثَّلُ ببيتين لكعبِ بنِ مالكٍ في مدحِ قومِه، ويقول: [البحر الطويل]
جَمَعْنا معَ الإيواءِ (¬1) نَصْراً وهِجْرَةً ... فلم يُرَ حَيٌّ مثلُنا في المَعاشِرِ
فَأَحْياؤُنا من خَيْرِ أحياءَ مَنْ مَضَى ... وأمواتُنا مِنْ خيرِ أهلِ المَقابِرِ
فقال حمزة (¬2): أولئك المهاجرون، فقال له الأنصاري: بل نحن الأنصار، فتنازَعا، فجرَّدَ حمزةُ سيفَه، وعَدا على الأنصاريِّ، فلم يُمَكِّن الأنصاري أن يقومَ له، فترك ناضحَه (¬3) وهرب، فظفر به حمزةُ، فجعلَ
¬__________
(¬1) الإيواء: مصدر آوى يؤوي. والنصر والهجرة معروفان.
(¬2) في "ب" زيادة "له".
(¬3) الناضح: البعير أو الثور أو الحمار الذي يُستقى عليه الماء، والأنثى ناضحةٌ وسانية. "للسان" (مادة: نضح) (2/ 619).
الصفحة 380