على رأسِ جَزورٍ لهُ- ناساً منَ المُهاجرين والأنصارِ، فأكَلُوا وشَرِبوا فافتخروا (¬1)، فعمدَ رجل منَ الأنصارِ، وأخذَ (¬2) أحدَ لَحْيَيِ الجَزورِ (¬3)، وضرب بهِ أنفَ سَعْدٍ، فَفَزَرَهُ، وجاءَ سعدٌ مُسْتَعْدياً إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزلَ اللهُ تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} إلى قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}: [المائدة:90 - 91]، فقالوا: انتهينا يارسول الله (¬4).
* وبين رسولُ الله-صلى الله عليه وسلم- أنَّ اجتنابَ الخَمْرِ هو اجتنابُ شُرْبها وبَيْعِها، فروى جابرُ بنُ عبدِ الله -رضي الله تعالى عنهما-: أنه سمعَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَرمَ بيعَ الخَمْرِ والمَيْتةَ والخِنْزيرِ والأصنام، فقيل: يارسول الله! أرأيتَ شُحومَ المَيْتة؛ فإنها تُطلى بها السُّفُنُ، ويُدْهَنُ بها الجُلود، ويُسْتَصْبَحُ بها، فقال: "لا، هو حرام"، ثم قال عند ذلك: "قاتلَ اللهُ اليهودَ؛ إن اللهَ لمّا حَرَّمَ شُحومَها، جَمَلوهُ ثمَّ باعوهُ، فأكلوا ثَمَنَهُ" (¬5).
* وشَرَعَ فيه الحَدَّ عن اللهِ -سُبحانه-، فأتيَ برجلٍ قد شربَ الخَمْرَ، فجلدَهُ بجريدةٍ نحوَ أربعين، وفعلَه أبو بكرٍ. فلمّا كانَ عُمَرُ، استشارَ
¬__________
(¬1) في "ب": "وافتخروا".
(¬2) في "ب": "فأخذ".
(¬3) اللحْيُ: هو منبتُ اللحية. "القاموس" (مادة: لحى) (ص: 1197). والجزور: البعير، أو خاص بالناقة. "القاموس" (مادة: جزر) (ص: 329).
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" (2/ 362)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 277)، و"تفسير الرازي" (3/ 2/ 44). وقد روى مسلم في "صحيحه" (1748) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قصة سعد -رضي الله عنه- فقط.
(¬5) رواه البخاري (2121)، كتاب: البيوع، باب: بيع الميتة والأصنام، ومسلم (1581)، كتاب: المساقاة، باب: تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.