كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

(حكم نكاح المشركات والكتابيات)
28 - (28) قوله جَلّ جَلالُه: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [البقرة:221].
* اختُلِفَ في حقيقة النكّاحِ على ثلاثةِ أوجهٍ للشافعيَّةِ:
وأَصَحُّها عندهم أنهُ حقيقة في العَقْدِ، مَجازٌ في الوَطْءِ (¬1)، وإياهُ أختارُ، لغلبةِ عُرْفِ الكتابِ والسُّنَّةِ واللسانِ فيه.
وقيل: حقيقةٌ في الوَطْءِ، مجازٌ في العَقْدِ؛ كما هو أصلُ وضع اللُّغة، وبه قالَ أبو حنيفةَ (¬2).
وقيل: إنه مشتركٌ بينهما (¬3).
¬__________
(¬1) وهو قول الحنابلة. انظر: "شرح مسلم" للنووي (9/ 172)، و"الفروع" لابن مفلح (5/ 145)، و"فتح الباري" لابن حجر (9/ 128).
(¬2) وهو قول المالكية. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (5/ 108)، و "الاختيار" للموصلي (2/ 109)، و"الذخيرة" للقرافي (4/ 188).
(¬3) وهو قول الزجاجي، كما نسبه الحافظ في "الفتح" (9/ 103). قال الحافظ: وهذا الذي يترجح في نظري، وإن كان أكثر ما يستعمل في العقد. وانظر: "شرح مسلم" للنووي (9/ 172)، وعنه نقل المصنف هذا الاختلاف.

الصفحة 388