كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

تَقَدَّمَ، واختلفوا في الحربيّاتِ منهنَّ:
فقال قومٌ من أهلِ العلمِ بتحريمه (¬1)؛ لأنهنَّ (¬2) لسن (¬3) من أهل ذمة المسلمين. وبه قال ابنُ عباس -رضيَ الله تعالى عنهما- ولما سُئِل عن ذلك تلا قولَه تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} إلى قوله: وَهُمْ صَاغِرُونَ} (¬4).
وقال قومٌ بكراهيته، ولم يُحَرِّموه (¬5)؛ لعموم قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5]، وغلَّبوا الكِتاب على الدار، وبه قال مالكٌ وأبو حنيفةَ والشافعيُّ رضيَ اللهُ تعالى عنهم (¬6).
* واتفقوا على حلِّ غيرِ المُحصَناتِ منهنَّ (¬7)، وهنَّ الإماء بملك اليمين (¬8)؛ لعموم قوله سُبْحانه: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: 24].
¬__________
(¬1) وهو قول جماعة من العلماء؛ كابن عباس والنخعي. انظر: "الإيضاح لناسخ القراَن ومنسوخه" لمكي (ص: 171)، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس (ص: 56)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 65).
(¬2) في "أ": "لأنهم".
(¬3) في "ب": "ليسوا".
(¬4) رواه أبو الشيخ الأصبهاني، وابن مردويه في "تفسيريهما"، كما نسبه السيوطي في "الدر المنثور" (4/ 170).
(¬5) في "أ": "يحرموا".
(¬6) وهو مذهب الحنابلة على تفصيل عندهم في ذلك، انظر: "الاختيار" للموصلي (2/ 118)، و "حاشية الدسوقي" (2/ 421)، و"مغني المحتاج" للشربيني (4/ 311)، و "شرح الزركشي على الخرقي" (5/ 176).
وقد كرهه الحنفية والمالكية والشافعية. انظر: "حاشية الدسوقي" (2/ 421)، و"مغني المحتاج" للشربيني (4/ 311)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 17).
(¬7) في "أ":"منهم".
(¬8) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 107).

الصفحة 392