كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

وبقولِ مالكٍ والشافعي أقولُ؛ لما فيه من الاحتياط، والتحريمُ أولى؛ لظهور التقييد على التغليب في سائرِ آيِ القرآن؛ كقوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} [النساء: 15]، وكقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282]، وكقوله تعالى: {أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} [النور: 31]، وغير ذلك، ولموافقته عُمومَ القرآنِ؛ كقوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] وقوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10].
* وحرّمَ اللهُ سُبْحانه على المؤمنينَ أن يُنكِحوا المشركين (¬1)، فلن يجعلَ الله للكافرينَ على المؤمنينَ سبيلاً.
* وربَّما استدل بهذه الآية من يقولُ باشتراط الوليِّ في النكاح (¬2)؛ اعتقاداً منهُ أنَّ الخِطابَ مع الأولياءِ، ولا دلالةَ فيه؛ لأن الخطاب مع المؤمنين، وإن سلم فالخِطابُ واردٌ بالمَنع للأولياءِ من إنكاحِ المشركِ، ومنعُ الوليِّ لا (¬3) يوجبُ لهُ ولايةً، وسيأتي الكلامُ على هذا إنْ شاءَ الله تعالى.
* * *
¬__________
= (3/ 116)، و "فتح القدير" لابن الهمام (3/ 135 - 136، 140 - 141).
(¬1) وهذا بالإجماع. انظر: "معالم التنزيل" للبغوي (1/ 284)، و"تفسير الرازي" 3/ 2/ 66)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 67).
(¬2) قال بذلك أبو جعفر محمد بن علي؛ كما أخرجه عنه الطبري في "تفسيره" (2/ 379).
(¬3) في "ب" زيادة "لا".

الصفحة 394