فالمحيضُ الأَولُ هو الدَّمُ، وهو الأذى، والمَحيضُ الثاني قيل: هو مَوضِعُ الدمِ، ويُروى عن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما (¬1).
وهو إجماع من أهلِ العلمِ (¬2)، لكنه يدلُّ بمفهومِه على تحليلِ ما عدا موضعَ الدَّمِ.
وقيل (¬3): إن المُرادَ بالمَحيضِ هو الحَيْضُ (¬4).
فأمر (¬5) اللهُ سبحانه باعتزال الحُيَّضِ في حال حَيْضِهِنَّ، ونهى عن قُربانِهِنَّ حتى يَطْهُرْنَ.
* وقد أجمعَ أهل العلم (¬6) على جوازِ قُربانهنَّ فيما فوقَ السُّرَّةِ وتحتَ الركبةِ (¬7).
واختلفوا فيما وراءَ ذلك.
- فمَنَعَهُ مالك وأبو حنيفةَ وسعيدُ بنُ المُسَيِّبِ وشريحٌ وطاوسٌ، واختاره أكثرُ الشافعيةِ (¬8)، واستدلُوا بقولِه -صلى الله عليه وسلم- لَما سُئل عَمَّا يحلُّ للرجلِ من امرأتِه،
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "تفسيره" (2/ 382).
(¬2) انظر: "تفسير الرازي" (3/ 2/ 73)، و"المغني" لابن قدامة (1/ 414)، و "المجموع" للنووي (2/ 389).
(¬3) في "ب": "وقد".
(¬4) انظر في بيان معنى الحيض: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (1/ 217)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (3/ 72)، و"النهاية في غريب الحديث" (1/ 469)، و"لسان العرب" (7/ 142)، (مادة: حيض).
(¬5) في "أ": "يأمر".
(¬6) في "أ": "النظر".
(¬7) انظر: "المغني" لابن قدامة (1/ 414)، و"المجموع" للنووي (2/ 393).
(¬8) انظر:" المجموع" للنووي (2/ 494)، و"الذخيرة" للقرافي (1/ 376)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 82).