كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

فقال: "ما فَوقَ الإزارِ" (¬1)، وبما روته عائشةُ -رضي الله تعالى عنها- من فعله - صلى الله عليه وسلم - (¬2).
- وجَوَّزَهُ قوم منهم عِكْرِمَةُ ومجاهد والشعبي والنخعيُّ والثوري والأوزاعيُّ والشافعيُّ (¬3) وأحمدُ وإسحاقُ وأبو ثور وابنُ المنذرِ وداودُ (¬4)، وإيّاه أختار؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "جامِعوهُنَّ في البُيوت، واصنَعوا كُلَّ شَيءٍ إلَّا النكّاحَ" (¬5).
والجوابُ عن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما فوق الإزار"، أي: يحلّ حلاًّ لا منعَ فيه، ولا كراهةَ، أو يحملُ على الإزار الصغيرِ الذي تجعلهُ الحائضُ تحتَ إزارها.
وأما فعلُه - صلى الله عليه وسلم -، فإنه يدلُّ على جوازِ مباشرةِ الحائضِ فيما فوق السُّرَّةِ، ولا يدلُّ على المَنعْ فيما تحتَها (¬6).
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (212)، كتاب: الطهارة، باب: في المذي، من حديث حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري رضي الله عنه. وإسناده جيد، كما قال النووي في "خلاصة الأحكام" (1/ 228).
(¬2) روى البخاري (1926)، كتاب: الاعتكاف، باب: غسل المعتكف، عن عائشة قالت: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يباشرني وأنا حائض .. ".
(¬3) قال النووي: جمهور الأصحاب أنه حرام، وهو المنصوص للشافعي في "الأم"، والبويطي، و"أحكام القرآن". انظر: "المجموع" (2/ 392).
(¬4) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (3/ 184)، و"المغني" لابن قدامة (1/ 415)، و"المجموع" للنووي (2/ 394)، و"الاختيار" للموصلي (1/ 39).
(¬5) رواه مسلم (302)، كتاب: الحيض، باب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد، وأبو داود (258)، كتاب: الطهارة، باب: في مؤاكلة الحائض ومجامعتها، عن أنس بن مالك.
(¬6) انظر هذا الجواب في: "المجموع" للنووي (2/ 393).

الصفحة 398