كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

* وفي الآية دلالة على أن الحائض إذا انقطع دمُها لا يحلُّ غِشْيانُها، وهو قولُ مالكٍ والشافعيِّ وجماهيرِ أهل العلم (¬1).
- وقال أبو حنيفةَ: يحلُّ، وإن لم تغتسلْ (¬2)، والمراد عندهُ: صِرْنَ أهلاً للصلاة، وهو خِلافُ الظَّاهِرِ من لفظِ الآيةِ؛ فإنها تدلُّ لغيرِه من أربعةِ أوجهٍ:
أحدها: قراءةُ مَنْ قرأ: (حتَّى يَطَّهَّرْنَ) (فإذا تطهَّرْنَ)، كلتاهما بالتشديد (¬3).
ثانيها: قراءَةُ أُبَيِّ بنِ كعبٍ: (حتى يطهرن) (¬4)، فلا يقوم الوقتُ مقامَ الفعلِ المنسوبِ إليهن.
ثالثها: قوله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرنَ} أي: اغتسلْنَ، وبهذا فسر ابنُ عباسٍ ومجاهدٌ وغيرُهما (¬5).
¬__________
(¬1) وهو مذهب الحنابلة. انظر: "معالم التنزيل" للبغوي (1/ 289)، و"تفسير الرازي" (3/ 2/ 74)، و"المغني" لابن قدامة (1/ 419)، و"المجموع" للنووي (2/ 397)، و"الذخيرة" للقرافي (1/ 377)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 84).
(¬2) لكنه اشترط أن ينقطع الدم لعشرة أيام، فإن كان قبل العشرة لم يجز حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة. انظر: "الاختيار لتعليل المختار" للموصلي (1/ 39).
(¬3) قرأ بها حمزة، والكسائي، وعاصم الجحدري، وخلف، والفضل، وشعبة. انظر: "تفسير الطبري" (4/ 383)، و"التيسير" للداني (80)، و"السبعة" لابن مجاهد (182)، و "الكشاف" للزمخشري (1/ 134)، و"معاني القرآن" للفراء (1/ 143)، و"النشر" لابن الجزري (2/ 227). وانظر: "معجم القراءات القرآنية" (1/ 171).
(¬4) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 83).
(¬5) انظر: "تفسير الطبري" (2/ 286)، و"الدر المنثور" للسيوطي (1/ 624).

الصفحة 399