كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 1)

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَآنَاءَ النَّهَارِ" أَرَادَ بِهِ فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ.
١٩٧ - أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدثنا حَرْمَلَةُ، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لَا حَسَدَ إِلَاّ عَلَى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ هَذَا الْكِتَابَ، فَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللهُ مَالاً فَتَصَدَّقَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ". [١٢٦]
ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ الإِكْثَارِ لِلْمَرْءِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ رَجَاءَ تَرْكِ الْمَحْظُورَاتِ.
١٩٨ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ سُحَيْمٌ حَرَّانِيٌّ ثَبْتٌ، حَدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانًا يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ، قَالَ: "سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولُ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ: "سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولُ" مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا: بِأَنَّ الْعَرَبَ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى الْفِعْلِ نَفْسِهِ، كَمَا تُضِيفُهُ إِلَى الْفَاعِلِ، أَرَادَ صَلى الله عَلَيه وسَلم أَنَّ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَتْ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي الاِبْتِدَاءِ وَالاِنْتِهَاءِ، يَكُونُ الْمُصَلِّي مُجَانِبًا لِلْمَحْظُورَاتِ مَعَهَا، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: ٤٥]. [٢٥٦٠]

الصفحة 232