كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 1)

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مِنْ أَفْضَلِ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنَى الْمَرْءِ.
٢٣٣ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدَانَ، بِعَسْكَرِ مُكْرَمَ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَحْرَانِيُّ، حَدثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قال: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ". [٣٣٤٥]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْيَدَ الْمُعْطِيَةَ أَفْضَلُ مِنَ الْيَدِ السَّائِلَةِ.
٢٣٤ - أَخبَرنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّاجِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، حَدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، قَالَ: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَلْيَبْدَأْ أَحَدُكُمْ بِمَنْ يَعُولُ، تَقُولُ امْرَأَتُهُ: أَنْفِقْ عَلَيَّ، وَتَقُولُ أُمُّ وَلَدِهِ: إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ وَيَقُولُ لَهُ عَبْدُهُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى" عِنْدِي أَنَّ الْيَدَ الْمُتَصَدِّقَةَ أَفْضَلُ مِنَ الْيَدِ السَّائِلَةِ، لَا الآخِذَةِ دُونَ السُّؤَالِ، إِذْ مُحَالٌ أَنْ تَكُونَ الْيَدُ الَّتِي أُبِيحَ لَهَا اسْتِعْمَالُ فِعْلٍ بِاسْتِعْمَالِهِ أخسر مِنْ آخَرَ فُرِضَ عَلَيْهِ إِتْيَانُ شَيْءٍ، فَأَتَى بِهِ، أَوْ تَقَرَّبَ إِلَى بَارِئِهِ مُتَنَفِّلاً فِيهِ، وَرُبَّمَا كَانَ الْمُعْطِي فِي إِتْيَانِهِ ذَلِكَ أَقَلَّ تَحْصِيلاً فِي الأَسْبَابِ مِنَ الَّذِي أَتَى بِمَا أُبِيحَ لَهُ، وَرُبَّمَا كَانَ هَذَا الآخِذُ بِمَا أُبِيحَ لَهُ أَفْضَلَ وَأَوْرَعَ مِنَ الَّذِي يُعْطِي، فَلَمَّا اسْتَحَالَ هَذَا عَلَى الإِطْلَاقِ دُونَ التَّحْصِيلِ بِالتَّفْصِيلِ صَحَّ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُتَصَدِّقَ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَسْأَلُهَا. [٣٣٦٣]

الصفحة 249