كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 1)
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا الْخَبَرُ مِمَّا نَقُولُ فِي كُتِبِنَا بِأَنَّ الْعَرَبَ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى الآمِرِ كَمَا تُضِيفُهُ إِلَى الْفَاعِلِ، وَكَذَلِكَ تُضِيفُ الشَّيْءَ الَّذِي هُوَ مِنْ حَرَكَاتِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَى الْبَارِئِ جَلَّ وَعَلَا، كَمَا تُضِيفُ ذَلِكَ الشَّيْءَ إِلَيْهِمْ سَوَاءً، فَقَوْلُهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "ضَحِكَ مِنْ رَجُلَيْنِ" يُرِيدُ ضَحَّكَ اللهُ مَلَائِكَتَهُ وَعَجَّبَهُمْ مِنَ الْكَافِرِ الْقَاتِلِ والْمُسْلِم، ثُمَّ تَسْدِيدُ اللهِ لِلْكَافِرِ وَهِدَايَتُهُ إِيَّاهُ إِلَى الإِسْلَامِ وَتَفَضُّلُهُ عَلَيْهِ بِالشَّهَادَةِ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَدْخُلَا الْجَنَّةَ جَمِيعًا، فَيُعَجِّبُ اللهُ مَلَائِكَتَهُ وَيُضَحِّكُهُمْ مِنْ مَوْجُودِ مَا قَضَى وَقَدَّرَ، فَنُسِبَ الضَّحِكُ الَّذِي كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى سَبِيلِ الأَمْرِ وَالإِرَادَةِ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ سَنَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي الْقِسْمِ الْخَامِسِ مِنْ أَقْسَامِ السُّنَنِ إِنْ قَضَى اللهُ ذَلِكَ وَشَاءَهُ. [٤٦٦٦]
ذِكْرُ كَيْفِيَّةِ اجْتِمَاعِ الْقَاتِلِ الْكَافِرِ والْمُسْلِمِ فِي الْجَنَّةِ إِذَا سَدَّدَ.
٣٨٤ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "إِنَّ اللهَ لَيَضْحَكُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَكِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُسْتَشْهَدُ". [٤٦٦٧]
ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى سَائِلِهِ الشَّهَادَةَ مِنْ قَلْبِهِ بِإِعْطَائِهِ أَجْرَ الشَّهِيدِ وَإِنَّ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ.
٣٨٥ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، حَدثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَاّلُ، حَدثنا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، حَدثنا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "مَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللهِ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِيحُهُ ريح الْمِسْكِ، لَوْنُهُ لَوْن الزَّعْفَرَانِ، عَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ، وَمَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ مُخْلِصًا، أَعْطَاهُ اللهُ أَجْرَ شَهِيدٍ، وَإِنَّ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ". [٣١٩١]
الصفحة 319