كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 1)
{قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى}:
{هُدَى اللَّهِ}: دينه {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19]، والهدى بمعنى: الهادي إلى طريق الفلاح في الدنيا والآخرة. وإيراد {الْهُدَى} معرفاً بأل مع اقترانه بضمير الفصل {هُوَ} يفيد قصر الهداية على دين الله، وينفي أن يكون في دين غير دين الله هدى. وإذا كانت الهداية مقصورة على الدين الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -، فكيف يطمع اليهود أو النصارى في أن يتبع ملتهم؟!.
{وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}:
اللام في قوله: {وَلَئِنِ} تُشعر بأن في الجملة قَسَماً مقدراً روعي في صدرها؛ ليفيد تأكيد ما تضمنته من أن متبع أهواء اليهود والنصارى لا يجد من الله ولياً ولا نصيراً. وأهواؤهم: آراؤهم المنحرفة عن الحق الصادرة عن شهوات في أنفسهم.
و {الْعِلْمِ}: الدين، وسمي علماً؛ لأنه يعلم بالأدلة القاطعة. وقال: {بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ}؛ ليدل على أن الوعيد على ارتكاب أمر لا يأتي إلا بعد إقامة الحجة على أن الأمر كفر أو معصية. ووليُّ الشخص: من يتولى أموره، ويصرفها على ما تقتضيه مصلحته. ونصيره: من يعينه على من يناوئه ويبسط إليه يده بسوء.